الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
167
مناهل العرفان في علوم القرآن
هناك أن في ثلاثتها قصورا عن أن تشمل جميع القراءات المتواترة ، وإن كانت قريبة من القول المختار . ثم بينها تداخل يتعذّر أو يتعسر معه اعتبارها أقوالا مستقلة . القول الثامن أن المراد بالأحرف السبعة وجوه ترجع إلى كيفيّة النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار ، وتفخيم وترقيق ، وإمالة وإشباع ، ومد وقصر ، وتشديد وتخفيف وتليين . وهو مدفوع بأنه قد زاد فيما عدّه على سبعة . وإذا أجاب بأن السبعة غير مراد بها حقيقتها وأنها مثل في الكثرة فقد علمت ما فيه . ثم إن الأوجه التي ذكرها واحدا واحدا ترجع كلها إلى نوع واحد هو اختلاف اللهجات وكيفيات النطق وحدها ، فلا تشمل القراءات التي ترجع إلى اختلاف نفس الألفاظ بالإبدال أو التقديم والتأخير ، أو النقص والزيادة ، ونحو ذلك . وفي هذا القصور ما فيه ، على أكثر مما أسلفنا في ردّ تلك الآراء القاصرة . القول التاسع وهو أن المراد بالأحرف السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، وإن شئت فقل : سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد ، نحو هلمّ ، وأقبل ، وتعال ، وعجل ، وأسرع ، وقصدي ، ونحوى . فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد هو طلب الإقبال . وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث منهم سفيان ، وابن وهب ، وابن جرير الطبري ، والطحاوي . وحجتهم ما جاء في حديث أبي بكرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة ولا آية رحمة بعذاب ، نحو قولك : تعال وأقبل وهلمّ ، واذهب ، وأسرع . وعجل » . وما جاء في حديث أبىّ بن كعب أنه كان يقرأ « كلّما أضاء لهم مشوا فيه ،